هاشم معروف الحسني

545

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

معاوية وشروط الصلح مما لا شك فيه أن الحسن ( ع ) بالرغم من أنه تنازل عن السلطة في ظل ظروف تفرض عليه التنازل ، ولكنه اشترط لنفسه ولشيعته ولانصار أبيه شروطا لم تتوفر لدينا المصادر الموثوقة على تحديدها بنحو تطمئن إليه النفس ، وقد أجاب إليها معاوية في بداية الأمر وعاهد اللّه على الوفاء بها وكان سخيا في عروضه منذ البداية ، لا لأنه لم يجد بديلا عنها ولا لأن الصلح مخرجه الوحيد ، بل لأنه كان يفضل الاستيلاء على السلطة بالصلح على القوة العسكرية للاعتبارات التي ذكرناها وأهمها أن الصلح يضفي على حكومته صفة الشرعية بنظره ، وبالرغم من العهود التي قطعها على نفسه والمواثيق التي أعطاها للإمام الحسن ( ع ) على الوفاء بكل ما الزم نفسه به ، فقد اجمع المؤرخون بما فيهم المتعصبون لمعاوية وحزبه على أنه لم يف بشيء منها ، وقد اعلن تراجعه عنها بعد أن دخل الكوفة واستتب له امرها ، فقال وهو يخطب في حشد كبير من أهلها : إلا وان كل شرط وأعطيته للحسن بن علي فهو تحت قدمي هاتين لا أفي بشيء منه ، وبالفعل فلقد باشر بنقض جميع البنود التي اشتملت عليها وثيقة الصلح ، ولما اشتد بلاؤه على الشيعة وفد جماعة منهم على الحسن في المدينة وعرضوا عليه بإلحاح نقض المعاهدة ووضعوا أنفسهم بين يديه ووعدوه بالنصر والصبر وضمنوا له كل ما تطلبه المعركة من السلاح والعتاد ، وقال له سليمان بن صرد الخزاعي ، وهو يوم ذاك الرئيس المطاع في قومه وفي العراق على حد تعبير ابن